خواجه نصير الدين الطوسي

188

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

الجواهر لتمايزها . وكون المركز محاذيا لجملة أجزاء الدائرة لا يفيده في هذا الموضع ، لكون ما يتعلّق به تلك المحاذيات المتكثرة واحدا ، وكون ما يتعلّق به التماسّات غير واحد ، فانّ تماسّ ما يماسّه من جهة لا تقع على موضع تماسّ ما يماسّه من جهة أخرى ، ولذلك يلزم التغاير هاهنا ، ولم يلزم في المركز . قال : مسألة زعم ابن سينا أن الجسم مركب من الهيولى والصورة زعم ابن سينا أنّ الجسم مركّب من الهيولى والصورة ، ومعناه أنّ التحيّز صفة حالّة في شيء ، فالتحيّز هو الصورة ، ومحلّه الهيولى ؛ واحتجّ عليه بناء على نفى الجوهر الفرد بأنّ الجسم في نفسه واحد ، وهو قابل للانفصال ، والقابل للشيء موجود مع المقبول لا محالة ، والاتّصال لا يبقى مع الانفصال . فالقابل للانفصال شيء مغاير للاتّصال . جوابه : لم لا يجوز أن يقال : الانفصال هو التعدّد ، والاتّصال هو الوحدة ، والجسم إذا انفصل بعد اتّصاله كان معناه أنّه صار متعدّدا بعد أن كان واحدا . فالطاري والزائل هو الوحدة والتعدّد ، وهما عرضان ، والمورد هو الجسم . أقول : القول بأنّ الجسم مركّب من الهيولى والصورة ليس ممّا ابتدعه ابن سينا ولا ممّا اختصّ به ، بل قال به جميع الفلاسفة . والتحيّز لا يقول به إلّا بعض المتكلّمين ، وهو صفة الماهيّة بشرط الوجود وليس له إلى الصورة نسبة . ولو كان الاتّصال والانفصال هما الوحدة والتعدّد لكان القابل لهما ليس بمتّصل ولا بمنفصل ، ولا بواحد ولا بمتعدّد ، وكلّ ما هو جسم فامّا متّصل أو منفصل ، وامّا واحد أو متعدّد . فاذن لا شيء ممّا هو قابل لهما بجسم ، فقد سمّوا القابل بالهيولى ، والاتّصال أو الوحدة هو الصورة . هذا على تقدير نفى الجوهر الفرد . أمّا على تقدير ثبوته فالقابل هو الجوهر ، ويعرض له التأليف ، فيصير جسما .